السيد محمد الصدر

113

تاريخ الغيبة الصغرى

ذلك العدد بكثير ، ولا تكون إلا فيما إذا توقف عليه غرض كبير ، ولم يمكن تنفيذه عن طريق المقابلة مع أحد الموثوقين أو غير المنحرفين . الأمر الرابع : في التخطيطات التي يضعها المهدي ( ع ) لأجل ضمان عدم التفات الرائي إلى حقيقته في أثناء المقابلة . فإن المقابلة ، قد تقتضي ، بحسب المصلحة ، أن يكشف المهدي عن حقيقته في أثنائها . وقد يكون الرائي عارفا له من مقابلة سابقة ، كما قد يحصل للموثوقين الخاصين . وقد تقتضي المقابلة أن لا يعرفه الرائي إلا بعد المفارقة ، فيما إذا لم يكن بتلك الدرجة العليا من الوثاقة ، فضلا عما إذا لم يكن موثوقا أو كان منحرفا . ففي مثل ذلك يحتاج المهدي ( ع ) إلى التخطيط بنحو يدع الرائي غافلا عن حقيقته إلى حين الفراق ، على أن يفهم بعد ذلك أن الذي كان قد رآه . . . هو المهدي ( ع ) . وأساليب التخطيط الذي كان يضعها المهدي ( ع ) في سبيل ذلك ، بحسب ما ورد في أخبار المشاهدة ، عديدة ، يمكن تلخيصها فيما يلي : الأسلوب الأول : إبداله لزيه وواسطة نقله : فنراه كثيرا ما يكون مرتديا العقال العربي ، على اختلاف الأشكال ، فتارة نراه بزي البدو « 1 » وثانية بزي مهيب لطيف « 2 » وثالثة بزي فلاح يحمل مسحاته « 3 » ورابعة بزي سيد جليل من رجال الدين « 4 » . كما أن واسطة نقله قد تكون هي الجمل في عدد من المرات « 5 » كما قد تكون

--> ( 1 ) النجم الثاقب ، ص 241 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 359 . ( 3 ) المصدر نفسه ، 343 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 273 . ( 5 ) انظر - مثلا - المصدر السابق ، ص 342 .